محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء

159

الظرف والظرفاء

من حجّة بعمرة « 4 » . ثم أنشأ يقول « 5 » : [ من الكامل ] يا هجر كفّ عن الهوى ودع الهوى * للعاشقين يطيب ، يا هجر ماذا تريد من الذين جفونهم * قرحى ، وحشو صدورهم جمر وسوابق العبرات فوق خدودهم ، * هطلا تلوح كأنّها القطر صرعى على جسر الهوى لشقائهم ، * بنفوسهم يتلاعب الدّهر « [ 125 ] » قال : وخبّرت عن الأصمعي أيضا أنه قال « 1 » : رأيت جارية وهي تقول : اللهمّ ، مالك يوم القضاء وخالق الأرض والسماء ، ارحم أهل الهوى ، واستنقذهم من عظيم البلاء ، واعطف عليهم قلوب أودّائهم بالصفاء ، فإنّك سميع النّجوى ، قريب لمن دعا ؛ ثم أنشأت تقول « 2 » : [ من البسيط ] يا ربّ ، إنّك ذو منّ ومغفرة ، * بيّت بعافية منك المحبّينا الذّاكرين الهوى من بعد ما سهروا ، * حتّى يظلّوا على الأيدي مكبّينا فقلت : يا هذه ، أتغنّين وأنت في الطّواف ؟ فقالت : إليك عنّي ، لا يرهقك الحبّ ! فقلت لها : وما الحبّ ؟ وأنا به أعرف منها . فقالت : جلّ أن يخفى ودقّ عن أن يرى ، له كمون ككمون النار في الحجر ، إن قدحته أوراك ، وإن تركته توارى . قال : فتبعتها حتى عرفت منزلها ، فلما كان من الغد جاء مطر شديد ، فمررت ببابها ، وهي قاعدة مع أتراب لها زهر ، يقلن لها : لقد أضرّ بنا المطر ، ولولا ذلك لخرجنا إلى الطّواف ؛ فأنشأت تقول « 3 » : [ من الكامل ]

--> ( 4 ) القصة في ديوان الصبابة 33 باختلاف . ( 5 ) الأبيات في ديوان العباس بن الأحنف 161 باختلاف يسير . وهي في ذم الهوى 347 ، وفي روضة المحبين 145 ، دون الثالث وفي ديوان الصبابة 33 . ( [ 125 ] ) . . . ( 1 ) القصة في ذم الهوى 345 . ( 2 ) البيت الأول في ذم الهوى 346 ، وهما معا في أخبار النساء 69 . ( 3 ) البيتان في ذم الهوى 346 وفي أخبار النساء 70 ، وفي فوات 1 : 47 لابن المدبر .